التعليم الثانوي

كل مايتعلق بمهنة التعليم والتدريس


    وثيقة حول الوضعية الاولى: بروز الصراع وتشكل العالم

    شاطر
    avatar
    laidi bellir
    Admin

    ذكر عدد الرسائل : 60
    تاريخ التسجيل : 02/03/2009

    وثيقة حول الوضعية الاولى: بروز الصراع وتشكل العالم

    مُساهمة  laidi bellir في السبت سبتمبر 19, 2009 2:32 am

    السياسة الدولية
    " و نحن نعرف أن التوازن الأوروبي القديم، كان يقوم على تنافس فرنسا وألمانيا و إيطاليا، كل في
    توطيد نفوذها السياسي في مناطق معينة من القارة، و أن هذه المنافسة في القوة و النفوذ كانت تشتد
    بالأخص بين فرنسا وألمانيا، و أن سياسة بريطانيا الخارجية في أوروبا، كانت منذ أواخر القرن
    الماضي (القرن التاسع عشر) تقوم على حفظ التوازن بين الدولتين العظيمتين، بحيث لا تستأثر إحداهما
    بالسيطرة على شؤون القارة، و قد كانت روسيا السوفياتية من جانبها تعيش في نوع من العزلة
    السياسية، وتقصر اهتمامها على شئون أوروبا الشرقية، و هذا بخلاف ما كانت عليه روسيا القيصرية
    من الاهتمام بشئون أوروبا الوسطى و البلقان.
    و قد أفضت نتائج الحرب العالمية الثانية إلى قيام حالة جديدة في أفق السياسية الدولية، لم يسبق أن
    شهدتها القارة الأوروبية منذ بعيد، ذلك أن أحد طرفي التوازن القديم في الغرب، و هو ألمانيا، قد انهار
    بانهيار قواه العسكرية، واستحال الطرف الثاني، و هو فرنسا في البداية إلى دولة ضعيفة نوعا تواجه
    مشكلات داخلية و استعمارية تزيد من ضعفها ومشاغلها ...، وكذلك إيطاليا، و قد كانت تشغل قبل
    الحرب في السياسة الأوروبية مكانة ملحوظة، فإنها فقدت بالرغم من تقدمها في سبيل النهوض من
    كبوتها، كثيرا من نفوذها السياسي و الأدبي القديم في أوروبا وفي حوض البحر الأبيض المتوسط، و
    أما روسيا السوفياتية التي خرجت من الحرب مكللة بغار النصر، و التي مازالت تسيطر عسكريا
    وسياسيا واقتصاديا على شرق ألمانيا، و على الدول السلافية في أوروبا الوسطى والشرقية، فإنها تحتل
    اليوم في شؤون القارة الأوروبية، والسياسة العامة كلها مكانة لها خطرها، و تمثل إحدى معسكرين
    عظيمين ينقسم إليهما عالمنا الحاضر.
    أما المعسكر الآخر، وهو معسكر الغرب فإنه يتكون من بريطانيا العظمى و أمريكا وفرنسا...
    و لم يكن إشراك أمريكا في الحرب العالمية الثانية مسألة عاطفية أو مثالية فقط، على نحو ما كان يغلب
    على تدخلها في الحرب العالمية الأولى، ولكنه يرجع إلى شعور أمريكا شعورا عميقا بأنها تدافع عن
    سلامتها وكيانها وسلامة نظمها، و خصوصا بعدما بدا من روعة الخطر الياباني على سيادتها في
    المحيط الهادي. و من ثمّ فقد نزلت أمريكا هذه المرة إلى الميدان بكل قوتها و مواردها، و اشتركت
    قواتها في سائر الميادين : في آسيا وإفريقية و أوروبا، وأمدّت جميع الدول المتحالفة بالعتاد والسلاح،
    واضطلعت بأكبر قسط في غزو التحرير بأوروبا، و لبث رئيس الولايات المتحدة طول أيام الحرب أحد
    الأقطاب الثلاثة الذين يوجّهون مصايرها في مؤتمراتهم المختلفة. و لما انتهت الحرب بظفر الحلفاء أو
    الأمم المتحدة، اشتركت أمريكا في احتلال ألمانيا و إيطاليا و اليابان، و في تنظيم شروط التسليم، و في
    مؤتمر بوتسدام، و في إعداد معاهدات الصلح مع الدول التي كانت حليفة لألمانيا، و قامت بقسط بارز
    في إعداد دستور هيئة الأمم المتحدة، التي غدت أمريكا مقر نشاطها الدولي الواسع النطاق ".
    170- محمد عبد الله عنان، المذاهب الاجتماعية الحديثة، دار الشروق، بيروت، بدون تاريخ، ص 166

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 21, 2017 7:00 pm