التعليم الثانوي

كل مايتعلق بمهنة التعليم والتدريس

    اوضاع الجزائر في مطلع العصور الحديثة

    شاطر

    bellir

    عدد الرسائل: 126
    تاريخ التسجيل: 05/03/2009

    اوضاع الجزائر في مطلع العصور الحديثة

    مُساهمة  bellir في الجمعة مارس 13, 2009 8:34 pm

    - الأوضاع في الجزائر في مطلع العصور الحديثة
    استهلت الجزائر العصور الحديثة و الأوضاع السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية فيها متأزمة.
    2-1 الأوضاع السياسية
    2-1-1 ضعف الدولتين الحفصية والزيانية
    لقد كانتا تقتسمان النفوذ في الجزائر، الأولى في نصفها الشرقي، والثانية في نصفها الغربي، ثم مالتا إلى الضعف و السقوط نتيجة لعوامل عديدة بعضها داخلي، وبعضها الآخر خارجي، نذكر منها:

    - النزاع الذي كان يقوم بين الدولتين، وبينهما وبين الدولة المرينية،(3) من أجل السلطة والنفوذ، خاصة قبل مطلع القرن السادس عشر الميلادي/ العاشر الهجري، والتنافس الذي كان يقوم بين أفراد الأسرة الحفصية، وكذلك بين أفراد الأسرة الزيانية، مما أضعفهما وأنهك قواهما و أدى أخيرا إلى تجزئهما و تفككهما و تقلص نفوذهما أكثر فأكثر خاصة في النصف الأول من القرن العشر الهجري/ السادس عشر ميلادي.
    وقد كان المتنافسون يضطرون إلى الاستعانة بالقبائل العربية كبني عامر و الذواودة(1)، أولاد سعيد (2)، و الشابيين (3)، التي كانت تستغل حاجـاتهم إليهـا، وضعفهم لتتنمر عليهم، وتقلص نفوذهم إلى حد كبير.

    - تدهور وضعهما الاقتصادي نتيجة نقص مواردهمـا ،بخروج مناطق عديدة عـن سلطتهما، واضطرار الدولتين إلى تقديم قسط كبير، قد يبلغ نحو النصف من مد خولهما القليل إلى القبائل، حتى تأمنا شرها، مما كان له انعكاسه على القدرات العسكرية للدولتين فلم يعد بإمكانهما أن تقيما الجيوش النظامية الكبيرة العدد، ذات التجهيز القادر على إخضاع تلك القبائل، والمناطق المتمردة أو الحيلولة دون استقلالها، وعلى مواجهة الخطر الخارجي.وقد لاحظ مارمول ضعف سلاطين تلمسان فقال عنهم " انهم لا يجندون الجند إلاّ لفترة الحرب، وهم لا يملكون العربات، ولا الخيام، وإنهم فقراء جدا..." (4).

    - مساهمة القوى الدينية المتمثلة في المرابطين، وأتباع الطرق الصوفية فـي إضعافهما عن طريق توجيه الانتقاد لهما، بل ومحاولة بعض كبار المرابطين والمتصوفة تأليب الرأي العام عليهما ،كالشيخ أحمد بن يوسف الملياني(5)، والشيخ عرفة الشابي(6) ومساهمة آخرين في قيام الحكم العثماني في الجزائر، الذي زاد في إضعافهما قبل القضاء عليهما(7).

    - الغزو الخارجي الإيبيري، الإسباني على الخصوص للشواطئ الجزائرية، الآتي الحديث عنه، الذي أبان عجزهما عن الدفاع عنها ،وقلص نفوذهما، وأضعف شأنهما إلى حد كبير في نظر رعاياهما و نفرهم من سلاطين الدولتين الذين مالوا إلى السلم مع العدو ،أو الخضوع له .
    2-1-2 التفكك الداخلي
    وقد نجم عن ذلك الضعف، الذي تردت فيه الدولتان الحفصية و الزيانية ، اضطراب الجزائر وتجزؤها إلى عدة وحدات سياسية صغيرة متنافرة، لا يسود بينها الوئام. فأغلب المدن الساحلية كوهران، وتنـس، وشرشـال، والجزائـر، ودلـس، و بجاية، وجيجل، و القل وغيرها، كانت في مطلع القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي، إما تحت حكم أمير زياني منشق عن الدولة الزيانية، كأبي يحيى بن محمد الزياني في تنس، أو عن الدولة الحفصية ،كعبد الرحمن الحفصي في بجاية، أو تحت حكم مجلس منتخب من سكان المدينة، كوهران، أو شيخ قبيلة كسالم التومي، شيخ قبيلة الثعالبة في مدينة الجزائر.

    وكانت كل المناطق الجبلية في الفترة نفسها مستقلة، وتأسست في بعضها إمارات ذات أصل مرابطي، أو شريفي، من أهمها: إمارة بني عباس في جبال القبائل جنوب بجاية، وإمارة كوكو الواقعة إلى الغرب من الإمارة الأولى في الجبال نفسها.

    واستقلت المدن الداخلية كذلك عنهما تحت حكم بعض الأسر ،كأسرة بني جلاب في توغرت، وعلاهم في ورقلة، جنوبي الجزائر، وغيرها. وسادت القبائل على المناطق السهلية كبني عامر في القطاع الوهراني، و الذواودة في القطاع القسنطيني(1)

    bellir

    عدد الرسائل: 126
    تاريخ التسجيل: 05/03/2009

    رد: اوضاع الجزائر في مطلع العصور الحديثة

    مُساهمة  bellir في الجمعة مارس 13, 2009 8:40 pm

    -1-3 الغزو الإسباني
    إن التجـزؤ الذي آلت إليــه الجزائر فـي مطلـع القرن السادس عشر الميلادي/ العاشر الهجري، قد شجع الإسبان الذين استكملوا وحدتهم السياسية، وقضوا على آخرإمارة للمسلمين في غرناطة بالأندلس سنة 1492، على غزو الشواطئ الجزائرية، بعد البدء بالمغربية، لتحقيق أغراضهم المختلفة :

    1- الدينية :
    وتتمثل في نشر المسيحية في الجزائر، وتعميرها بالمسيحيين الإسبان، ومن يتنصر من المسلمين واليهود(1)، وإبعاد حدود الإسلام عن إسبانيا. هذا إلى ملاحقة المسلمين في عقر دارهم، والقضاء عليهم أو تشتيتهم ما أمكن.

    2- الأمنية والإستراتيجية:
    و تتمثل في إقامة قواعد عسكرية أمامية في شواطئ الجزائر، وفي بقية بلدان المغرب الكبير تحول دون الاتصال بين الجزائريين و غيرهم من المغاربة وبين البقية الباقية من مسلمي الأندلس، ودون حصول هؤلاء على أية مساعدة من إخوانهم مسلمي الجزائر، و غيرهم من المسلمين المغاربة وتجعل الغزو البحري انطلاقا من الشواطئ الجزائرية إلى الشواطئ الإسبانية غير ممكن. وبذلك يضعون حدا للأضرار التي كان يلحقها الغزاة الجزائريون و غيرهم بشواطئهم، ويؤمنون خطوط مواصلاتهم الهامة بين إسبانيا وإيطاليا، ويتخذون تلك القواعد الأمامية منطلقا لغزو المناطق الداخلية، واستغلال الأوضاع السيئة فيها.

    3- السياسية:
    و تتمثل في تحقيق سيادة الإسبان على الحوض الغربي للمتوسط، التي لا تتم بدون احتلال الشواطئ الجزائرية. وتزعم العالم المسيحي عن طريق زيادة شعبيتهم، بغزوهم لبلد إسلامي.

    4- الاقتصادية:

    و تتمثل في السيطرة على المراكز التجارية(2)، والمناطق التي تتميز بغنى إقليمها بالثروات الحيوانية، والمحاصيل الزراعة، كعنابة و وهران. واحتكار التجارة الخارجية للجزائر، وربما النفوذ منها نحو أعماق إفريقيا، إلى بلاد السودان، الغنية بالذهب.

    وقد تمكن الإسبان خلال الفترة 911 - 942هـ/ 1505- 1535م من أن يحتلوا ويخضعوا مواقع ومدنـا عديدة في الساحـل الجزائري. كـانتا لمرسـى الكبـير أولهـا 911هـ/1505م)(3)، ثم وهران ثانيها في 914ه/1509م(4)، و بجاية ثالثها في 915ه/1510م(5).

    وفي أعقاب احتلالهم لــهذه الأخيــرة، سـارعت المدن الصغيرة الواقعة بينها وبين وهران إلـــى إعلان خضوعها، والقبول بـشروط الإسبان مهما كانت مذلة، خشية أن يصيبها مـا أصاب سكـان وهران، وبجـاية، من قـتل وأسر وتشريـد. ومن أهم تلك المدن، مستغانم(1)، والجزائر(2). وقد بنى الإسبان في مواجهة هذه الأخيرة في سنة 916هـ/ 1510م حصنا منيعـا على صخرة لا تبعد عن شاطئ المدينة إلا بنحو مائة متر فقـط، وجعلوا فيــه حاميـة قوية. وبذلك أصبحت مدينة الجزائـر هي الأخرى شبـه محتلة، إذ غـدت تحت المراقبـة المباشرة للحامية الإسبانية، وتحت رحمة مدافعها(3).

    وكانت تنس قد خضعت للإسبان، بعد احتلالهم للمرسى الكبير سنة 911هـ/1505م (4). ولم يلبث أبو عبد الله محمد الزياني، ملك تلمسان، أن بعث في سنة 918هـ/ 1512م وفدا إلى إسبانيا ليعلن خضوعه وتبعيته للملك الإسباني (5). وفي سنة 938هـ/1531م تمكن الإسبان من احتلال مدينة هنين الساحلية الواقعة غربي وهران (6). وبعد نحو أربع سنوات تمكنوا أيضا من احتلال مدينة عنابة الساحلية بعد احتلالهم لتونس في صيف 1535م/942ه ، و طرابلس في سنة 1510م/916ه.

    ولا يبدو أن السرعة التي تمكن بها الإسبان من فرض سيطرتهم على الشواطئ الجزائريـة والسهولـة التـي احتلـوا بها بعضها، تعود فقط إلى التفكك الذي كانت تعاني منه الجزائر خاصة في مطلع القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي، ولكنها تعود أيضا إلى تطور سلاح الإسبان بمقارنته مع سلاح الجزائريين ووسـائل دفـاعهم، إذ كان هؤلاء يحاربون كما يقول (بروديل) كرفاق عقبة بالسيف والرمح، في حين كان الإسبـان يحاربون بالسـلاح الناري والمدفعية (Cool
    ومـع ذلك فإن الإسبــان لم يحققوا كل ما كــانوا يهدفون إليه، من فصـل بين مسلمــي الأندلــس والجزائـر، واستغـلال خيـرات هذه الأخيــرة، واحتــلال سـواحلهـا ودوا خلها... الخ. بل ظــل احتلالهم مقصـورا على بعض المواقع والمدن الساحلية فقط، يشكون فيها الخوف، كما تؤكد ذلك وثائق اسبانية كثيرة (1).

    ويعزو بعضهم عدم احتلال الإسبان للمدن، والمناطق الداخلية إلى أنهم لم يركزوا جهودهم على غزو الجزائر دون غيرها، فقد كانوا في الوقت نفسه منشغلين بحروبهم في المناطق الأخرى في أوربا كإيطاليا، وكذلك بغزو العالم الجديد. ويضاف إلى ذلك أن المقاومة الجزائرية، ما لبثت أن انتظمت بزعامة بعض المرابطين المجاهدين، كابن القاضي، ثم بزعامة الإخوة بربروس، ومن تلاهم. وأشعرت الإسبان بالخطر الكبير عليهم حتى في المدن الساحلية القريبة من اسبانيا، والتي يمكن تموينها عن طريق البحر، فكيف بهم لو توغلوا أو أقدموا على احتلال المدن الداخلية ، ا لتي لا يمكن تمويلها عن طريق البحر(2).

    ولكن الغزو الإسباني، وإن اقتصر على الشواطئ الجزائرية لسبب أو لآخر، فإنه قد ألحق أضرارا جسمية ليس فقط بالمدن المحتلة، و لكن أيضا بالمناطق الداخلية، المجاورة لها وغير المجاورة، إذ أن إحتلال الإسبان لكل من وهران ، وبجاية وعنابة، التي كانت كلها من المراكز الهامة لمختلف النشاطات الاقتصادية والاجتماعية، و الثقافية، كــان له انعكاسه السيئ على المناطق و المدن الداخلية، التي كانت تعتمد عليها في تلك المجالات و يتجلى ذلك في هجرة السكان المدن المحتلة ، و المناطق المجاورة لها المهددة بالمحتلين .

    2-2 الأوضاع الاقتصادية

    إن الزراعة التي كانت تشكل النشاط الاقتصادي الرئيسي للسكان، كانت تعاني من الاضطراب ،وعدم الاستقرار الناجمين عن التجزؤ و التفكك الذي آلت إليه الجزائر، والنزاع الذي كان قائما بين الوحدات السياسية الصغيرة، التي قامت هنا وهناك، والغزو الإسباني للسواحل، و الغارات التي كانت تستهدف أقاليم المدن، و الموانئ التي وقعت تحت الاحتلال الإسباني أدى كل ذلك إلى تقلص المساحات المزروعة، لهجر الفلاحين أراضيهم غير الآمنة إلى أماكن أكثر أمنا ، أو اكتفائهم بزرع مساحات قليلة لسد حاجتهم فقط. وتأثرت التجارة الداخلية، و الخارجية أيضا بالحالة الأمنية، التي اضطربت بين المدن، وفي الطرق، والأسواق، كما تأثرت بتعرض مراكز التجارة الهامة، ولا سيما مع الخارج إلى الغزو أو الاحتلال أو التهديد، فهاجر تجارها وغيرهم إلى أماكن أخرى بحثا عن الأمن، والاستقرار.
    أما الصناعة التي كانت لا تزال في طورها الحرفي، فأصيبت هي الأخرى في الصميم لتعرض كثير من المدن التي كانت تحتضنها كوهران و بجاية، وعنابة، وغيرها إلى الغزو، أو التهديد به، مما جعل كثيرا من المراكز الحرفية تختفي أو تفقد أهميتها.

    ولا بد من الإشارة إلى أن الجزائر استقبلت حتى مطلع القرن السادس عشر الميلادي/ العاشر الهجري الكثير من التجار، والحرفيين، والفلاحين الأندلسيين، الذين عززوا صفوف نظرائهم من الجزائريين، ولكن ذلك لم يؤد إلى انتعاش ملحوظ للاقتصاد الجزائري في أوائل القرن المذكور (1).
    2-3 الأوضاع الاجتماعية
    إن الأوضاع الاجتماعية قد مالت إلى التردي و التدهور نتيجة لعدة عوامل أهمها :

    - التجزؤ الداخلي، والغزو الخارجي، اللذان نجم عنهما اضطراب الأمن ،وانعدام الاستقرار، وهجرة قسرية كبيرة ،من المدن التي أصابها الغزو الإسباني، أو التي كانت مهددة به، أو من المناطق المضطربة ،إلى المناطق الداخلية بحثا عن الأمن والاستقرار.
    وكانت تلك الهجرة تتم في ظروف صعبة، فقد فيها أولئك المهاجرون منازلهم وأملاكهم. وهكذا شهدت بعض المدن الداخلية كتلمسان، و قسنطينة، وغيرهما تضخما سكانيا، كما شهدت بعض المناطق الجبلية الوعرة كالجبال المحاذية لبجاية اكتظاظا سكانيا رغم أنها من المناطق الشحيحة الطاردة للسكان.

    - تعرض قطاع المدن الذي كان أصلا ضعيفا إلى الغزو والتخريب والتقليص، وفقدان الأهمية، مما زاد في تقليص نسبة السكان الحضر المستقرين، وزاد في نسبة سكان البدو، والرحل، بالرغم من استقبال المدن الساحلية على الخصوص، وبعض المدن الداخلية عددا كبيرا من السكان الأندلسيين الذين عززوا نسبة سكان المدن.

    -الوضع الاقتصادي المتردي الذي انعكس علـى الوضع الإجتماعي للسكان بحيث كثر الفقر، وانتشرت الأمراض في صفوفهم.

    ومن يقرأ كتاب الوزان الموسوم بوصف إفريقيا، وكتاب إفريقيا لمارمول الذي نقل الكثير عن الأول، وزاد عنه بعض المستجدات، يدرك أن المجتمع الجزائري كان في أغلبه مجتمعا ريفيا، يعيش في حالة البؤس، والخوف، يظهر ذلك في وصفهما لمأكل الناس و ملبسهم ومسكنهم في المدن، والقرى، والأرياف، وتأهبهم لتجنب الغزو والعدوان الذي يمكن أن يتعرضوا له (1).

    2-4 الثقافية والعلمية
    لقد تأثرت الحياة الثقافية بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية غير المستقرة، وكذلك بالغزو الإسباني للسواحل الجزائرية، والمناطق الداخلية المجاورة لها. وقد نجم عن كـــل ذلك غلق المراكز التعليمية التـــي كانت تحتضنها المدن المحتلـة، لهجرة طلابها وعلمائها الذين نجوا من القتل إلى مراكز أخرى في الجزائر، وخارجها، بحثا عن الأمن والاستقرار، وفقدان المراكز التعليمية في المناطق المجاورة لتلك المدن المحتلة كل الأهمية، أو بعضها على الأقل، لعدم شعور العاملين فيها من علماء وطلبة بالأمن، فعرفت هي الأخرى هجرة إلى أماكن أكثر أمنا في الداخل، وحتى في خارج الجزائر.

    وهكذا فإن الباحث في الحياة الثقافية في الجزائر في العقدين الأولين من القرن العاشر السابقين لاستقرار العثمانيين فيها، لا يكاد يجد سوى مراكز قليلة، احتفظت ببعض أهميتها السابقة بفضل من كان بها من العلماء والطلبة، وفضل من انضاف إليهم نتيجة الهجرة القسرية من المراكز التي احتلت مدنها، أو كانت مهددة بالاحتلال أو الغزو. فباستثناء تلمسان، وقسنطينة اللتين استقبلتا أعدادا من علماء وهران ، وبجاية، وطلبتهما، وأعدادا أخرى من العلماء والطلبة الأندلسيين، لا نكاد نجد مراكز علمية هامة أخرى، اللهم بعض الزوايا التي أخذت في الانتشار في المناطق الريفية ،تقدم تعليما دينيا بسيطا، بحيث يمكن القول: إن الحياة الثقـافية في أوائل القــرن 10 هـ/ 16م كانت تعاني هي الأخرى من الظروف الصعبة التي كانت تعاني منها الجزائر في مختلف الجوانب (1).

    تلك كانت باختصار ملامح الأزمة المتعددة الجوانب التي كانت تعيشها الجزائر، وتعاني منها قبل بروز أوائل العثمانيين فيها، وشروعهم مع الجزائريين في العمل على إخراج البلاد من المحنة التي كانت فيها. فكيف كانت بداية أمر العثمانيين فيها ؟ ثم ماهي جهودهم ؟ وما هي نجاحاتهم التي أحرزوا عليها ؟ ذلك ما سنراه في الصفحات التالية.

    bellir

    عدد الرسائل: 126
    تاريخ التسجيل: 05/03/2009

    رد: اوضاع الجزائر في مطلع العصور الحديثة

    مُساهمة  bellir في الجمعة مارس 13, 2009 9:19 pm

    المحور الأول: نظام الحكم في عهد البايلربيات (1518-1587)

    1- طبيعته:
    في هذه الفترة كان الحكام الذين يعينهم الخليفة العثماني، بطلب منهم، يسيطرون سيطرة تامة على جميع أجهزة الدولة ويدين لهم بالطاعة، الاحترام والمحبة أفراد المؤسسة العسكرية برية كانت أو بحرية، كما كانت سلطتهم تمتد إلى تونس وطرابلس ومن أشهر حكام هذه الفترة، بعد خير الدين، نذكر: حسان آغا، حسن بن خير الدين، مراد رايس....
    : 2-الديوان
    الظاهر أن الديوان قد حل محل الـ CNVA بعد الإعلان عن قيام الدولة الجزائرية وكان البايلربيات يأخذون رأيه كلما دعت الضرورة إلى ذلك. هذا الديوان كان يجتمع مرتين أو ثلاثة في الأسبوع لمناقشة مسائل تتعلق بالحرب ، السلم، الأمور المالية، العدل إضافة إلى العلاقات مع الخلافة العثمانية. دور الديوان يبقى دائما دورا استشاريا.
    المحور الثاني: نظام الحكم في عهد الباشوات (1587-1659)
    1- طبيعته:
    هؤلاء الحكام يعينون على رأس الدولة من قبل السلطان العثماني لمدة 3 سنوات، مع إمكانية تمديد المدة. استغل ضباط الأوجاق ضعف بعض الباشوات وأعطوا أنفسهم معظم السلطات الفعلية دون أن يتركوا للباشا إلا المظاهر الشكلية للحكم.
    2-مؤسساته:
    لقد كان الباشا يدير شؤون البلاد بواسطة: الديوان الصغير، الديوان الكبير وأخيرا مجلس الكراسة.
    أ- الديوان الصغير:
    يجتمع هذا الديوان برآسة الباشا لمناقشة الأمور المعروضة عليه من قبل السلطة التنفيذية، كان عدد أعضائه 24 عضوا.
    ب- مجلس الكراسة:
    يتشكل هذا المجلس من موظفين سامين متخصصين يتولون الإشراف على قطاعات الدولة المختلفة ولديهم مواصفات الوزراء المستقلين، كان هذا المجلس الذي يرأسه الباشا يتكون من أربعة أعضاء.
    مجلس الكراسة سيشهد تطورا كبيرا في فترة الدايات ليتحول إلى ما يشبه مجلس وزراء.
    جـ-الديوان الكبير:
    هذا الديوان الذي هو امتداد لمجلس أعيان مدينة الجزائر، كان يتألف من حوالي 700 عضو يجتمع أربع مرات في الأسبوع.
    كانت الاجتماعات تتم في قاعة غاية في الجمال يطلق عليها "قاعة المرايا".
    المحور الرابع: نظام الحكم في عهد الآغاوات(1659-1671)
    1-طبيعته:
    حكام هذا العهد أبقوا على صلاتهم بالسلطان العثماني بصفته خليفة المسلمين وعلى احترام أوامره شريطة أن تكون مقبولة من يضم هذا المجلس كبار الضباط في القوات البرية، يعقد المجلس أربع جلسات في الأسبوع تحت رئاسة الآغا وتسجل جميع المداولات والقرارات المتخذة من قبل كاتب المجلس
    المجلس كانت غايته الأساسية الاهتمام بشؤون الأوجاق وتلبية مطالبهم، لكن بدءا من سنة 1618 بدأ يتدخل في أمور سياسة تتعلق بالحرب والسلم والتي هي أصلا من اختصاص الديوان.
    وفي سنة 1635 تمكن المجلس من وضع يده على إدارة الخزينة، التجارة الخارجية ومصلحة الضرائب، وانتهى به الأمر عام 1659 لأن يصبح الهيئة التنفيذية المخولة قانونا إدارة شؤون البلاد في جميع المجالات.
    ب-الديوان الكبير:
    ظلت هذه المؤسسة قائمة إلا أن دورها تقلص كثيرا لحساب مجلس الأوجاق، ولم يبق لها من دور تلعبه إلا تقديم الاستشارة حينما يطلب ذلك من أعضائها.
    المحور الثالث: نظام الحكم في عهد الدايات(1671-8301)
    1-طبيعته:
    هذه الفترة هي الفترة الرابعة والأخيرة من عمر الدولة الجزائرية الأولى، وهي زيادة على ذلك أطول فترة: فقد امتدت من 1082 هـ/1671 هـ إلى 1246/1830، أي 169 سنة.لقد كان من أهم البواعث التي أدت إلى إلغاء نظام الآغوات هو تفادي عدم الاستقرار في مؤسسات الدولة وأجهزتها المختلفة.
    وكما جرت العادة طلب قادة هذا العهد الجديد من السلطان العثماني، السماح لهم باختيار الرئيس من بينهم، فكان جواب السلطان محمد الرابع بالقبول هكذا تم رسميا إطلاق اسم الداي على الحاكم الجديد للدولة.
    لقد تم الإبقاء على منصب الباشا وبالتالي استمرارية العلاقة مع السلطان العثماني: فقد أصبح هناك مبعوث للسلطان يسمى كابسي باشا مهمته تتمثل في إخبار السلطان بتغير الحاكم وطلب موافقته الرسمية على ذلك و إرسال قرار التعيين.
    كان الداي حتى أواخر فترة الدايات ينتخب من قبل الديوان، الداي المنتخب يبقى في منصبه مدى الحياة لا يعزل ولا ينقل منه إلا بموته أو تنازله الإرادي ورغم ذلك يبقى منصب الداي غير وراثي.
    وكان الداي حسين باشا، الذي حكم الجزائر حتى سنة 1830، هو آخر دايات الدولة الجزائرية الأولى.
    المحور الخامس: السلطة المدنية
    أ- نقيب الأشراف
    كانت المدن و المناطق الحضرية الكبرى تتوفر على إدارة مدنية ممثلة في شيخ البلد ونقيب الأشراف، والتي تعد وبدون شك نموذجا يتلاءم مع ظروف الجزائر في اقتسام السلطة بين مختلف مكونات الشعب الجزائري.
    II - نقيب الأشراف:
    يوجد في كل مدينة حاكم يختار من بين الأسر الشريفة التى تنتمي إلى أحد المرابطين ويسمى هذا الشخص نقيب الأشراف، ومن مهامه:
    ـ استدعاء شيخ البلد وسائر أمناء النقابات والحرف المهنية كما حدث أمر هام للبحث عما يجب اتخاذه من تدابير لمعالجة الموقف.
    ـ تجنيد المتطوعين في حالة إعلان التعبئة العامة.
    ـ تلجأ إليهم السلطة كواسطة لحل الخلافات والنزاعات وتهدئة القلاقل والاضطرابات.
    ـ الأشراف على تربص الجنود الذين لم يصلوا إلى رتبة بولكباشي في إدارة الشؤون الإدارية والحكومية ليتسنى لهم الحصول على عضوية الديوان.


    ب- شيح البلد
    كانت المدن و المناطق الحضرية الكبرى تتوفر على إدارة مدنية ممثلة في شيخ البلد ونقيب الأشراف، والتي تعد وبدون شك نموذجا يتلاءم مع ظروف الجزائر في اقتسام السلطة بين مختلف مكونات الشعب الجزائري.
    II –شيخ البلد:
    كان هذا الشيخ الذي يشبه رئيس البلدية في وقتنا الحالي، يقوم بجملة من الأعمال على مستوى مدينته نذكرها مختصرة فيما يلى:
    ـ الإشراف على أمناء الحرف حيث كان على رأس كل حرفة مهنية أمين أو مفتش ـ جمع الضرائب والتي كانت في ذلك الوقت تفرض على الحوانيت فيدفع كل حانوت شهريا 02 صوردي فرنسي. كما حددت ضريبة على اليهود والأغنياء لحماية أشخاصهم وممتلكاتهم وضمان معتقداتهم .وتتماشى هذه الضريبة مع مستواهم المادي وتتناسب مع قوانين البلاد.
    ـ جمع الضرائب والتي كانت في ذلك الوقت تفرض على الحوانيت فيدفع كل حانوت شهريا 2 صوردي فرنسي. كما حددت ضريبة على اليهود والأغنياء لحماية أشخاصهم وممتلكاتهم وضمان معتقداتهم. وتتماشى هذه الضريبة مع مستواهم المادي وتتناسب مع القوانين
    ـ الحفاظ على الأمن العام عن طريق شرطة منظمة مكونة من حضر المدينة العرب.
    ـ الإشراف على نظافة المدينة وقنوات المياه وقنوات الصرف الصحي ، وتجميل المحيط.
    ـ الإشراف على المؤسسات العمومية والجمعيات الخيرية والمستشفيات .
    ـ مراقبة الأسواق عن طريق المحتسب حتى لا يعم الغش وينتشر. فإذا ثبت الغش في الأسعار أو الموازين فان يد الغاش تقطع أو يطاف به أمام العامة على ظهر حمار.وأما إذا ثبت غش الخباز فانه تصادر مخبزته ويضرب على قدميه ضربا مبرحا.
    ـ الحراسة الليلية للمدينة والتي كان يقوم بها المزوار وأعوانه وكذلك تقديم الإسعافات .
    وبفضل مجهودات الدولة عن طريق أجهزتها المختلفة ومجهودات الإدارة المدنية عم الأمن والنظام أرجاء البلاد.
    حكام الدولة الجزائرية
    المحور السادس: فترة مؤسس الدولة عروج بن يعقوب
    عروج بن يعقوب المعروف ببربروس
    يعتبر عروج واحدا من أربعة إخوة (خير الدين، إسحاق، إلياس) لعبوا دورا بارزا في مقاومة الاستعمار الأسباني و نجحوا في منع تكرار مأساة الأندلس بالمنطقة المغاربية.
    عروج كانت أهم أعماله تتمثل في :
    *صد هجمات فرسان القديس يوحنا بمالطا على السواحل المغاربية
    *تكوين قوة بحرية كانت نواتها في بداية الأمر تونس ، ثم جربة، ثم جيجل لتنتقل بعد ذلك إلى مدينة الجزائر.
    * حصار بجاية على فترتين عام 1512 و 1514 أين تمكن عروج من شل حركة بدرو نفارو في بجاية.
    * تحرير جيجل من أيدي الجنويين واتخاذها مركزا مؤقتا لنواة الدولة الجزائرية التي سيعلن عنها بصفة رسمية عام 1518 في مجلس اعيان مدينة الجزائر.
    * تلبية نداء مجلس أعيان مدينة الجزائر وحاكم مدينة الجزائر سالم بن التومي للإنتقال للجزائر وتحريرها من الأسبان. وفي مدينة الجزائر عمل على وضع اللبنات الأولى للدولة والمتمثلة في:
    - فرض الحصار على القلعة الأسبانية
    - اعلان عدم إلتزام الجزائر بمعاهدة 1510 الموقعة مع بدرو نفارو وسالم بن التومي.
    - إقامة ثكنات للجيش خارج التجمعات السكنية.
    - تنظيم الضرائب
    - مواجهة المافيا السياسية والاقتصادية وعلى رأسها سالم بن التومي.
    - توسيع رقعة الدولة الجزائرية على حساب تلمسان.
    - الدخول في مواجهة مع الأسبان الذين يهيمنون على حكام تلمسان عن طريق معاهدات مذلة.
    وقد جمعت اسبانيا كامل طاقاتها يضاف إليها حشد عملائها من حكام تلمسان وبعض القبائل، ونظرا لعدم تكافؤ القوة لدى الطرفين تم حصار عروج في واد المالح غرب عين تموشنت واستشهد مع خيرة أبناء الجزائر حيث رفض أن يستسلم معتبرا استسلام القائد لعدوه نهاية للمعركة التي بدأت منذ 1510 ولم تنته بعد حيث أنها في بداياتها. فكان هذا الموقف العظيم لرجل لا يمكن وصفه إلا بالعظيم. وقد استشهد القائد وعمره 33 سنة قضى جزء منها في خدمة الجزائر.
    فماذا سيفعل خلفاؤه من بعده؟

    bellir

    عدد الرسائل: 126
    تاريخ التسجيل: 05/03/2009

    رد: اوضاع الجزائر في مطلع العصور الحديثة

    مُساهمة  bellir في الجمعة مارس 13, 2009 9:26 pm

    المحورالسابع: إدارة بايلك التيطري
    كان النظام الإداري في البايلك يحكمه قائد يلقب بالباي ويقوم بأعمال الإقليم الذي يشرف عليه نيابة عن رئيس الدولة، وكان الباي يعتبر من كبار موظفي الدولة، ولذلك كان يختار من قبل رئيس الدولة من بين الشخصيات المرموقة في المجتمع الجزائري وكان على الباي الالتزام بدفع رسوم مرتفعة وتقديم هدايا قيمة في مستوى هذا المنصب.
    وكان الباي يتصرف في البايلك بحرية مطلقة في تسيير ولايته بعيدا عن المراقبة، وكان المطلوب منه هو إظهار الولاء للسلطة المركزية، وإرسال الضرائب السنوية مع نائبه الباي وهو الخليفة، وترسل في وقتها المحدد بدون تأخير، وعندما تنتهي فترة تعيينه في المنصب والتي كانت تدوم ثلاثة سنوات، كان يتعين على الباي أن يحضر إلى الجزائر العاصمة ويحضر معه جميع أنواع الهدايا التي تساعده على استمراره في عمله أو تعيينه في منصبه إذا كان ذلك لأول مرة.
    وأحيانا كانت هذه الزيارة كثيرا ما تكون من اجل المحاسبة قد يدخل بعد ذلك السجن إذا كان أدين وتجاوز ممارسته الوظيفة.
    ومهما يكن فإن السلطة المركزية (الداي مثلا) كانت ترتكز على البيات في جمع المال الضروري لتغطية نفقاته.
    كان البايلك يقوده قائد برتبة باي كما أسلفنا وكان النظام الإداري للبايلك يضم موظفين ساميين مساعدين للباي في أداء مهامه الإدارية، ولذلك كان البايلك مهيكلا على الشكل الآتي:
    1- الخليفة: يعتبر الخليفة هو الشخصية الإدارية السامية بعد الباي على مستوى البايلك، وهو الذي يحمل الضرائب السنوية إلى السلطة المركزية في العاصمة الجزائر. ونظرا لمنزلته الرفيعة، فهو من كان يمثل الباي في المناسبات الرسمية.
    2- قائد الدار: وهي الشخصية الثالثة بعد الباي على مستوى البايلك، ومن مهامه الأساسية الإشراف على حراسة المدينة والعناية بجميع أمورها وكانت رواتب الجنود تتم نحن إشرافه ومسؤوليته.
    3- آغا الدائرة: وهو شخصية عسكرية تشرف على قيادة الفرسان من العرب التابعين للدولة.
    4- الباشكاتب: وهو شخصية مثقفة وهو المسؤول عن كتابة الباي وحفظ دفاتره المالية.
    5- الباش سيار: وهو المكلف بالبريد بين البايلك والسلطة المركزية، وكان مسؤولا عن نقل رسائل الباي (إلى الداي في الجزائر).
    6- الباش سايس: وكانت مسؤوليته حساسة حيث كان مسؤولا عن خيول البايلك وتربيتها.
    وكان البايلك مقسما إلى أوطان التي تعتبر الوحدات الإدارية الموجودة بكل بايلك، وكان لكل وطن مسؤول يحمل اسم قائد، ويتسلم عند تعيينه من قبل الباي ختما وبرنوسا أحمر، وكانت مهمته مدنية وعسكرية في الوحدة الإدارية التي توضع تحت تصرفه.
    وكان القائد هو الممثل الرسمي للسلطة في منطقته حيث يتكفل بجميع الضرائب والمحافظة على الأمن العام والاتصال بالسلطات العليا عند الضرورة.
    وكان يتفرع عن وطن مجموعة من الدواوير، يرأس كل واحد شخص يحمل اسم (شيخ) يختار في أغلب الأحيان من بين شيوخ القرية أو الدوار الذي يحكمه وفق مواصفات محددة.
    وكان السكان في البايلك مقسمين إلى ثلاثة مجموعات، المجموعة الأولى هي قبائل المخزن التي تتعاون مع الحكام في جمع الضرائب والمحافظة على الأمن، ومقابل ذلك تعفى تلك القبائل من دفع الضرائب . والمجموعة الثانية تعرف بقبائل الدائرة ومهمتها تمويل الجيش بالرجال والمال عند الضرورة، مقابل ذلك أعفي أبناؤها من الضرائب في بعض الأحيان. أما المجموعة الثالثة هي قبائل الرعية وهي قبائل محرومة من كل الحقوق، ويدفعون الضرائب بانتظام وتسلط عليهم العقوبات إن هم قصروا في ذلك.
    وهكذا نجد أن النظام السياسي والإداري للبايلك كان متطورا ومحكما وهو نظام هرمي له سلطة فوقية مرتبطة بالسلطة المركزية.
    المحورالثامن: دار السلطان
    دار السلطان / هي مقاطعة إدارية توضع مباشرة للداي حيث كان يديرها نيابة عن الداي آغا العرب وهو وزير في الحكومة أو الديوان الصغير ثم مجلس القوات ثم مجلس الحكومة يعاونه في مها مه أربع موظفون يطلق عليهم مصطلح قياد.
    - وكان للداي في مدينة الجزائر مجلس وزراء لا يتخذ الباشا أمرا بدون استشارته وأخذ رأيه ويتألف من ستة أشخاص:
    1- خوجة الخيل / وهو وزير الحرب و الناظر على أملاك الدولة .
    2- وكيل الحرج / وهو وزير البحر والتموين والناظر على أعمال القرصنة .
    3- الخزناجي / وهو وزير المال و ضابط حسابات الدولة .
    4- الآغا / وهو القائد العام للجند البري.
    5- القبودان رايس / وهو القائد العام لجند البحر.
    6- الباش كاتب / وهو رئيس ديوان الإنشاء.
    -ويجتمع مع هذا المجلس كبار رجال الدين قضاة ومفتيين وأئمة ونقيب الأشراف وإلى جانب هذا المجلس الحكومي،الذي ينظر في المصالح العامة كان يوجد مجلس الديوان العسكري وفيه رؤساء الجنود وله تأثير عظيم على الحياة العامة .في البلاد
    بحيث أنه لا يكاد يتسلم كرسي الباشوية إلا من قدمه الديوان إليه وكذلك مجلس الرياس أو الطائفة ، أي رؤساء المراكب الجهادية. ولهذا المجلس أيضا نفوذ كبير . أما إقامة العدل بين الناس فقد كانت من اختصاص القا ضي الأكبر وهو من علماء الترك يقدم من الأستانة . وتحت نظرة القضاة المنتشرون في كل أنحاء البلاد منهم ذو الأصل التركي ومنهم العربي ومنهم البربري . ويقوم في الجزائر مجلس القضاة الأعلى فيه قاضي القضاة والمفتون والقضاة من مذهبي المالكية والحنفية ووظيفة هذا المجلس إعادة النظر في أحكام القضاة فهو بمثابة مجلس استئناف شرعي . وكان فوق ذلك يجتمع هذا المجلس نفسه تحت رئاسة الباشا ويحضره جمهور الفقهاء والعلماء لينظر في القضايا الكبرى ويكون بمثابة محكمةالإستئناف.

    المحورالتاسع:الإدارة البايليكية بايلك الغرب
    تنقسم الدولة الجزائرية إداريا إلى أربعة مجموعات إدارية كبرى:
    1- دار السلطان (الجزائر العاصمة وضواحيها)
    2- بايلك الغرب
    3- بايلك الشرق
    4- بايلك التيطري
    وكل بايلك من هذه البايلكات يدار من قبل موظف سام يدعى الباي ،ويعين من طرف الداي مباشرة لمدة ثلاثة سنوات قابلة للتجديد ، وستقتصر دراستنا على بايلك الغرب ؛ هذا الأخير يعتبر أول تجربة إدارية في الجزائر وهذه التجربة تمثل بداية نظام إداري يسمى اللامركزية الإدارية.
    لقد بدأ هذا النظام – اللامركزية – سنة 1565 في عهد حسن باشا ابن خير الدين ، حيث كان في جولة تفقدية إلى غرب البلاد ولاحظ بأن تسيير أمور الدولة بطريقة مباشرة تعطل الكثير من مصالحها ، ومن ثم قرر تعيين مسؤول يطلع باتخاذ القرارات التي تهم المقاطعة دون الرجوع إلى دار السلطان ، هذا المسؤول أصبح يعرف فيما بعد بالباي وكان مقره في بداية الأمر مازونة ثم عام 1792 انتقل إلى وهران ،وبعد نجاح التجربة عممت على بقية الجزائر،ومن وجهة النظر الإدارية تتكون هذه الإدارة البايلكية من الوحدات الإدارية.
    - مناطق إدارية مباشرة توضح تحت سلطة حكام أو قياد هذه المناطق تضم مدن وما جاورها والقبائل.
    - مناطق إدارية مختلطة تسير من طرف شيوخ قبائل تحت مراقبة قياد ومعظم هذه القبائل تشكل من المخزن.
    - مناطق إدارية غير مباشرة يعتمد فيها بطريقة مباشرة على شيوخ القبائل.
    - مناطق مستقلة تشكل من طرف قبائل الأرياف والجنوب.
    وأشهر بايات بايلك الغرب هو محمد بن عثمان الكبير الذي في عهده تطور البايلك في جميع جوانبه الاجتماعية والاقتصادية والعسكرية.

    bellir

    عدد الرسائل: 126
    تاريخ التسجيل: 05/03/2009

    رد: اوضاع الجزائر في مطلع العصور الحديثة

    مُساهمة  bellir في الجمعة مارس 13, 2009 9:31 pm

    المحورالعاشر: حكام الدولة الجزائرية
    حكام عصر الفتح.
    1- حكم عصر البيلربايات وحكم عصر الباشوات الثلاثين
    أ- حكم عصر البيلربايات
    وسنقتصر حديثنا عن خير الدين:
    خيرالدين:1518/1533 :
    تولى خير الدين الأمر بعد استشهاد أخيه فوقف لإصلاح الأمر بعد حادث تلمسان وأيده أهل الجزائر وأمده السلطان سليم العثماني بنجدة كانت قيمتها الأدبية تفوق قيمتها المعنوية.وفي سنة 1518 جهز شار لكان حملة في 40 سفينة للقضاء على سلطة خير الدين ونزل الأسبان إلى ناحية الجزائر وتقدموا فاحتلوا المرتفعات حولها. وقعت ملحمة عنيفة بينهم وبين المدافعين انتهت باندحار الأسبان.أهلكت زوبعة في البحر أسطولهم فانسحبوا تاركين كل مدافعهم وسلاحهم بأيدي المسلمين.
    وبعد هذا النصر نصب خير الدين أحمد بن القاضي واليا على الناحية الشرقية الجزائرية.وجعل مركزه كوكو ببلاد القبائل ومحمد بن علي واليا على الناحية الغربية.
    أراد خير الدين أن يحكم معتمدا على ولاة من أهل البلاد، استمال حكام تونس ابن القاضي وحكام فاس ابن علي ودفعوهما للثورة ضد خير الدين محاولة للتخلص من سلطته فثارا وانتصر ابن القاضي وأحتل الجزائر فانسحب خير الدين إلى جيجل وحكم ابن القاضي الجزائر ونواحيها عدة سنوات. ثم أعاد خير الدين الكرة ودخل الجزائر بإعانة أهلها عام 1527 وتمكن من إخضاع كامل البلاد ما بين قسنطينة وتلمسان.ثم تمكن من تطهير قلعة البينيون (برج الفنار) المبنية على جزيرة مقابلة للمدينة من الأسبان في 16 ماي 1529 وكانت خطرا دائما، وبعد ذلك وصل تلك الجزيرة بالأرض وأنشأ المرسى الجزائري بوصل الجزر الجزائرية ببعض.
    احتل الأسبان شرشال 1531 وأخذوا ينهبون ويصلبون، فأعاد عليهم الجزائريون الكرة ومحقوهم.ثم جهز خير الدين مراكبه ونقل إلى سواحل الجزائر سنة آلاف من مسلمي إسبانيا كانوا تحت خطر الموت والدمار. وفي سنة 1533 اشتدت وطأة القوى المسيحية على الخلافة فأصدر السلطان أمره بتسمية خير الدين قبطان باشا فسافر إلى إستانبول لتولي قيادة الأسطول العثماني ووضع مكانه على رأس الإدارة الجزائرية حسان باشا.
    ب - حكم الباشاوات الثلاثيين:
    غيرت حكومة اسطنبول طريقة الحكم في الجزائر فعزمت على إرسال باشاوات من قبلها يحكم الواحد منهم ثلاثة أعوام:
    وسنقتصر حديثنا على الباشا حسين الشيخ:
    - حسين الشيخ باشا (1613-1617) :
    عقد اتفاقية مع داي تونس حدد بها التخوم بين البلاد الجزائرية والبلاد التونسية. فتح حوار مع فرنسا لفك أسر المعتقلين المسلمين بالبلاد الفرنسية، فاشترطت فرنسا لذلك إقلاع الجزائريين عن الحرب البحرية وفشل الحوار.
    - حسين الشيخ باشا مرة أخرى (1617-1620):
    ارجع الهدوء الفكري للجزائر، وأرسل مفاوضين جزائريين لبلاط ملك فرنسا فانعقدت اتفاقية وقع بها تبادل الأسرى بين البلدين ورجع السلم بينهما. وعندما استعاد المفاوضان الأسرى ومن معهم ركوب البحر نحو الجزائر، بلغ أهل مرسيليا أن أحد القرصان قد فتك بركاب سفينة مرسيليا، ودون أن يتأكد أهل مرسيليا من صحة الخبر هاجموا الجزائريين من رسل و أسرى وفتكوا بهم، فكان عدد المقتولين 48 شخصا وقد اقتصت العدالة الفرنسية من الجناة فأصدرت حكمها بالإعدام ونفذته على 14 منهم. إلا أن هذه الحادثة أثرت في الجزائر تأثيرا مزعجا فألقى الجزائريون القبض على كل الفرنسيين بهذه المدينة واسترقوهم وأمروا بحارتهم بالغزو في البحر ضد المراكب الفرنسية في 8 أوت 1620.
    2- حكم الأغاوات والدايات:
    أ – حكم الآغاوات.
    وسنقتصر حديثنا على علي أغا.
    - علي آغا (1665-1671) :
    افتتح أعماله بالمفوضات مع فرنسا لإرجاع السلام بين البلدين، فتم الصلح سنة 1666 على تنفيذ المعاهدة السالفة أي معاهدة 1628 ووقع إطلاق سراح 1127 من أسرى الفرنسيين. وارد الانقليز أن يعوقوا إتمام هذا الصلح وعرضوا خفية على الآغا 30 سفينة فأخفقوا. إستمر بعض صغار الرياس على مهاجمة السفن الفرنسية فاحتجت فرنسا وقبل احتجاجها ووقع الحكم بالإعدام على 3 منهم. تألبت أساطيل أوروبا ضد سفن الجزائريين و ألحقت بها خسائر كبيرة فصب رجال البحر نقمتهم على علي آغا وتآمروا عليه فقتلوه.
    لكن لم يتقدم أحد للجلوس على كرسي الآغوية من بعده، وأنتخب الرياس عدة شخصيات فأمتنعت كلها من تولي هذا المنصب الذي كاد يصبح من التقاليد أن يموت صاحبه مقتولا.
    عندئذ اجتمع الديوان وأصحاب الحل والعقد، وقرروا إلغاء نظام الآغاوية وتعويضه بنظام آخر أكثر إستقرارا ، فأحدثوا نظام الدايات . فالديوان ينتخب الداي مدى الحياة. ومهمة الداي تنفيذ مقررات الديوان، وإدارة شؤون الدولة حسب ما ينص عليه دستورها وأعرافها.
    ومما تجدر ملاحظته أنه لأول مرة في تاريخ الجزائر يتخلى العسكر عن الحكم طواعية. فالدايات كانوا حكاما مستقلين إستقلالا تاما لا يتبعون الخلافة العثمانية إلا أسما، ويرتبطون معها إرتباط مصالح من جهة ورغبة في عدم تفكيك وحدة المسلمين، وكل من أرتقى لرتبة الداي أتخذ فعلا رتبة الباشوية.
    ب - حكم عصر الدايات
    وسنقتصر حديثنا على الداي حسين
    الداي حسين (1830/1818) :
    هو آخر دايات الجزائر تلقى تكوينا خاصا وبعدها أرسل إلى القسطنطينية لمزاولة دراسته كجندي بسيط. سمحت له الظروف من التجنيد في ميليشيا الجزائر كجندي في الحامية العثمانية . ولي الحكم في الجزائر بناء على وصية من الحاكم السابق عمر باشا قبل وفاته في فبراير 1818. وكان صهر عمر باشا السيد الحاج مصطفى بن مالك هو الذي أخبر الداي حسين بالوصية أمام جمع كبير من الأعيان والعلماء . بعد ذلك تمت مبايعته من طرف الوزراء والأعيان والأشراف وشاع الخبر بين الناس فاستحسنوه وكان ذلك في مارس 1818 . بهذا التعيين الرسمي باشر الداي حسين مهامه في بناء الدولة الجزائرية من خلال تنظيم الإدارة وإصلاح الجيش خاصة الأسطول البحري حيث بنى دارا لصناعة السفن وزودها بكل إحتياجات الضرورية . هذه القوة المتنامية دفعت الدول الأوروبية للتفكير في ضرب الجزائر وتحطيم قوتها بعد ضعف الدولة العثمانية وكانت فرنسا سباقة في إحتلالها 1830 . مما أدى بالداي حسين إلى إختيار منفاه فمكث في مدينة ليفورن الإيطالية ثلاث سنوات مابين 1830 و 1833 وبعدها سفر إلى الإسكندارية من سبتمبر 1833 إلى غايةعام 1838 تاريخ وفاته.
    ويجدر بنا أن نبدي الملاحظة التالية.
    فقد جرت العادة بأن يختار داي الجزائر من طرف الديوان لكن الداي حسين تم تعيينه، مما يترتب عليه خرقا للدستور أليس هذا الخرق أحد الأسباب في ضعف النظام السياسي الجزائري في هذه الغترة والتي كان من بين نتائجها إحتلال فرنسا لمدينة الجزائر عام 1830 رغم أنها ليست بالقوة الكبيرة.

    fucker

    ذكر عدد الرسائل: 1
    العمر: 23
    تاريخ التسجيل: 29/05/2009

    رد: اوضاع الجزائر في مطلع العصور الحديثة

    مُساهمة  fucker في الجمعة مايو 29, 2009 12:42 pm

    شكرا لك أستاد بلير
    واصل تميزك هذا و لا تحرمنا من جديد إجتهاداتك
    ^^

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة يوليو 25, 2014 10:17 pm